مهدى مهريزى وهادى ربانى
38
شناختنامه آخوند خراسانى ( فارسى )
وهنا ظهرت براعة الآخوند وفراسته ، فانّه بمجرّد ان رأى شيخ الاسلام - وقد عرّفه من ملابسه ومن هيئة المحيطين به - فنقل البحث إلى قول أبي حنيفة بأنّ « النهي في الوجوب والحرمة دليل الصحّة لا الفساد » وشرع في بيان هذا الدليل وما يؤيّده على أحسن ما يرام وببيان جذّاب ، فاندهش شيخ الاسلام من تسلط الآخوند على مباني أبي حنيفة وغيره من أئمّة السنّة ، وغرق في بحر التأمّلات ، وكيف انّ هذا العلم قد وصل في النجف إلى ما وصل ! ثم انبرى الآخوند يذكر الاشكالات الواحد تلو الآخر على قول أبي حنيفة المذكور فما كان من شيخ الاسلام الا التصديق والاذعان لما يقوله الآخوند . واستمرّ الآخوند في ذكر أقوال العلماء حتى وصل إلى الرأي الفصل وهو رأي أستاذه الأكبر الشيخ الأنصاري بأن « النهي في الوجوب والحرمة دليل على فساد ذاك الحكم » . وعندما وصل في بحثه إلى هذا الحد قال : الظاهر انّ القادم هو شيخ الاسلام العثماني واحتراماً لمقدمهِ انزل عن المنبر ليفيض علينا من بعض علومه . ولكن شيخ الاسلام الذي بهرته معلومات الشيخ الآخوند ، ولكثرة حضّار مجلس الدرس الذين تجاوز عددهم الألف ، أبى أن يصعد المنبر وآثر الجلوس مع الشيخ برهة من الزمن . ويقال انّ جلّ حديثهِ في سفره عند رجوعه إلى بلده كان يدور حول شخصية الآخوند ومكانته العلمية . « 1 » وقد كان الشيخ الآخوند الخراساني ذا صوت جمهوري بحيث يستطيع سماعه - وهو في أيّام الصيف على سطح مسجد الطوسي - كلّ من كان يحيط به بالمسجد من خارجه ، فكان الطلاب يسمعون محاضراته على بعد بكل وضوح ، كلّ ذلك أدّى إلى اتساع دائرة تلامذته وكثر حضّار درسه .
--> ( 1 ) . تاريخ روابط إيران وعراق ، ص 265